المنجي بوسنينة

156

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

صبيا قبل قدوم أحمد بن إدريس إليها مفتقرة إلى الإصلاح العلمي والديني ، وكما وصفهم أحد المؤرخين بقوله : « يغلب عليهم الجهل وقد تركوا أمور الدين ولم يبق لهم من الإسلام إلّا الاسم » . فاجتمع ابن إدريس والبهكلي على إصلاح المنطقة وتوعيتها دينيا ، وقد تقاطب الناس عليهم ثم أخذت تصلهم الوفود من خارج صبيا بطلب العلم والمعرفة . ويمكن اعتبار البهكلي أحد طلاب المدرسة الإدريسية باليمن ، وله فضل على نشر تلك الدعوة في كثير من مدن اليمن ، ومما هو متفق عليه أن البهكلي كان من أكثر علماء اليمن حبا بالإدريسي ، وكان معظم وقته قد قطعه في تدوين مجالس شيخه ودروسه وفتاويه ، ويعتقد بعض المؤرخين أن البهكلي لم يلتق مع ابن إدريس ، ولم يأخذ عنه مباشرة ، وإنما سمع به وتأثر عن بعد ثم أخذ يسجل دروسه وتعاليم الإدريسية ويبدأ بنشرها . وكان البهكلي من علماء اليمن المشهورين الذين عرف عنهم الاهتمام الكبير بالشرع وأصوله بالإضافة إلى الاهتمام بالتصوف . وكان ممن عرف بالتشريع والتحقيق ، وقد قاده سلوكه هذا إلى حفظ القرآن الكريم . وكان منذ نشأته العلمية الأولى يدرس الفقه والنحو يتلقى دروسه على أكبر علماء عصره باليمن ، وخاصة في مدينة صنعاء منهم العلامة محمد ابن علي الشوكاني الذي درس على يده النحو والصرف والبلاغة والمنطق وأصول التفسير . كما أخذ العلم عن الشيخ علي بن عبد الله الجلال الحسين المغربي . تولى البهكلي عددا من الوظائف الدينية وكان في معظمها يقوم بتدريس العلوم الدينية في جامع صنعاء الكبير . وأستاذا للفقه والتفسير في المدرسة الأميرية ، ثم تولى منصب قاضي بيت الفتية في سنة 1211 ه / 1796 م بأمر من الأمير المنصور علي بن العباس ، وقد نجح في وظيفته وحمدت سيرته في القضاء . لقد كان البهكلي عالما مشهورا في عصره وعرف بالشعر أيضا إضافة إلى معرفة بالعلوم الشرعية والتصوف ، وكان من جملة قصائده التي ذكرها متأثرا بالتصوف قوله : علمت شوقا إليها فزارت * وأشارت أن ثمّ ودّ صحيح وخاتمتها بقوله : فاشملوه بما يكون به لي * جنة الخلد داره البجوح وقد توفي الشيخ عبد الرحمن البهكلي سنة 1248 ه / 1832 م متأثرا من سم دسّ له في طعامه ، ولم تشر المصادر صراحة إلى الجهة التي اغتالته ويبدو أنه كان يعيش صراعا فكريا مع بعض علماء عصره ، وأن بعض العلماء أرادوا إبعاده من السلطة اليمانية التي أولته ثقتها وعينته قاضيا في دولتها - كما مرّ - مما دفع بعض حسّاده للعمل على قتله وإبعاده من الصدارة في المجتمع . آثاره للرجل مؤلفات عدة منها : 1 - نفح العود في أخبار دولة الشريف محمود ، الذي أرّخ فيه لسنوات من تاريخ الجزيرة العربية ؛ 2 - الثقات بمعرفة طبقات رجال الأمهات ؛ 3 - تيسير اليسرى بشرح المجتبى من السنن الكبرى ؛ 4 - الأفاويق بمعرفة رجال التعاليق ، وله أيضا كتاب « الأنساب » .